منتديات مدرسة عيديد للتعليم الأساسي بنين - تريم - حضرموت
اهلا وسهلا


تبرز فعاليات المدرسة وتسهم في العملية التعليمة
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
»  ثرثرة الطالب أثناء الدرس
الإثنين ديسمبر 14, 2015 11:45 pm من طرف عيديد

» نماذج امتحانات
الأحد يناير 25, 2015 10:23 pm من طرف عيديد

» بأقلام تلاميذ الصف الرابع
الأحد يناير 25, 2015 10:16 pm من طرف عيديد

» تكريم الفائزين في مسابقة الخط
الأربعاء يناير 21, 2015 11:13 pm من طرف عيديد

» صور من الجلسة الأدبية الثانية
الأربعاء يناير 21, 2015 11:09 pm من طرف عيديد

» صور لفريق مدرستنا في البطولة المدرسية التاسعة عشرة
الجمعة ديسمبر 19, 2014 2:54 am من طرف عيديد

» الامتحـآن النصفي لمادة الانجليزي
الجمعة أكتوبر 10, 2014 11:52 pm من طرف زائر

» صور من حفل التكريم نهاية العام2013-2014 م
الثلاثاء يوليو 22, 2014 7:11 pm من طرف ابراهيم عباس

» قصيدة حامل القرآن
الأحد مايو 18, 2014 3:26 pm من طرف عبدالرحمن بكير

» محذوفات 2013-2014 للتاسع والثانوي
السبت أبريل 19, 2014 2:51 pm من طرف عيديد

» صور من الجلسة الأدبية الختامية للأسبوع الثقافي
السبت أبريل 12, 2014 7:44 am من طرف عيديد

» مدرسة عيديد تحقق المركز الأول في البطولة المدرسية الثامنة عشرة في لعبتي التنس والشطرنج
الأحد أبريل 06, 2014 7:01 pm من طرف عيديد

المواضيع الأكثر شعبية
قصائد عن طلب العلم
نماذج امتحانات مع الإجابات النموذجية للصف التاسع
موضوع عن الصدق
قصيدة عن مدرستي
برنامج لتعليم الحروف للأطفال
نماذج امتحانات الصف التاسع
شكر وعرفان
خاطرة عن الأخلاق
أمثال إنجليزية وما يقابلها في العربية
الناجحون الفصل الأول 2013 /2014م الصف (الخامس)
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
عيديد
 
حسن الهاشمي
 
عبدالرحمن بكير
 
أسامة عمر بكير
 
ابراهيم عباس
 
مدير المدرسة
 
عبد الله
 
ابراهيم كريس
 
shabanSabra
 
العلم نور
 

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 خاطرة عن ( كفى بالموت واعظا)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أسامة عمر بكير
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 32
نقاط : 111
السٌّمعَة : 17
تاريخ التسجيل : 31/12/2013

مُساهمةموضوع: خاطرة عن ( كفى بالموت واعظا)   الأحد فبراير 09, 2014 6:18 pm

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد:
اتقوا الله - عباد الله - واتَّقوا يومًا تُرجَعون فيه إلى الله، يوم يُنفَخُ في الصور، ويُبعَثُ مَن في القُبُور، ويظهرُ المستور، يوم تُبلى السرائر، وتُكشَف الضمائر، ويَتَمَيَّز البَرُّ منَ الفاجر.

ثم اعلموا أنَّ هناك حقيقةً - وأي حقيقة؟! - حقيقةٌ طالما غَفَل عنها الإنسان، ولحظةٌ حاسمةٌ، ومصيرٌ ومآل.

إنها لَحْظَة لا بدَّ أنْ تلاقيكم، إلى أين مِن هذه اللَّحظة المَهربُ؟ وإلى أين منها المَفرُّ؟ إلى الأمام تلاقيكم، إلى اليمين تلاقيكم، والشمال تلاقيكم، إلى أعلى إلى أسفل تلاقيكم، إلى الوراء تلاقيكم، لا تمنع منه جنود، ولا يُتَحَصَّن منه في حصون، مُدرككم أينما كنتم، إنه واعظ لا ينطق، واعظ صامت يأخذ الغنيَّ والفقير، والصحيح والسقيم، والشريف والوضيع، والمُقِرَّ والجاحد، والزاهد والعابد، والصغير والكبير، والذكر والأنثى.

كلُّ نفْس ستذوقُه شاءتْ أم أبَتْ، لعلَّكم عرفتموه، لا أظن أحداً يجهله، أمَّا حقيقته فالكلُّ يجهلها، إنه الموت؛ قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185].

الموت، ما الموت؟ أمرٌ كُبَّار، وكاس يُدار، فيمَن أقام وسار، يخرج بصاحبه إلى الجنةِ أو إلى النار، ما زال لأهل اللذات مكدرًا، ولأصحاب العقول مغيِّرًا ومُحيِّرًا، ولأرباب القلوب عن الرغبةِ فيما سوى الله زاجرًا، كيف ووراءه قبرٌ وحساب، وسؤال وجواب، ومِن بعده يومٌ تُدهش فيه الألباب، فيُعدم فيه الجواب.

السَكَرات، ما أدراكم ما السكرات؟ عانَى منها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يقول: ((لا إله إلا الله، إنَّ للموت لسَكرات، اللهم هوِّن علينا سكرات الموت))، سكرات وأي سكرات؟ يقول العلماء: كل سكرة منها أشد من ألف ضربة بالسيف.

ملَك الموت، ما ملك الموت؟ الدنيا بين يديه كالمائدة بين يدي الرجل، يَمُد يده إلى ما شاء منها بأمر الله فيأكله، وإن له لأعوانًا ما يعلم عددهم إلا الله، ليس منهم ملَكٌ إلا لو أذن اللهُ له أن يَلْتَقِمَ السماواتِ السبعَ والأرضين في لقمةٍ واحدة لفعل، فلا إله إلا الله من لحظة حاسمة لو لَم تُعتَقل الألسنة، وتُخدَّر الأجسام وقت الاحتضار، لما مات أحدٌ إلا في شَعَف الجبال أَلَمًا، ولصاح الميت من شدة ما يُعاني حتى تَندكَّ عليه جدران الغرفة التي هو فيها، ولما استطاع أن يحضر ميتًا أحدٌ، فنسأل الله العافية والسلامة، وأن يُهوِّن علينا السكرات.

رُوي عن الحسن أنه قال: رُؤي أحد الصالحين بعد موته، فقيل له: كيف وجدتَ طعم الموت؟ قال: أوّاه أوّاه، وجدته والله شديدًا، والذي لا إله إلا هو لهو أشد من الطبخ في القدور، والقطع بالمناشير، أقبل ملك الموت نَحْوي حتى استلَّ الروح من كلِّ عضوٍ منِّي، فلو أني طُبختُ في القدور سبعين مرة لكان أهون عليَّ.

كفى بالموت طامَّة، وما بعد الموت أطمّ وأعظم، ويُرى آخَر في المنام، فيقال له: كيف وجدت نفسك ساعة الاحتضار؟ قال: كعصفور في مقلاةٍ، لا يموت فيستريح، ولا ينجو فيطير.

فالله المستعان على تلك اللحظات، واللهم هوِّن علينا السكرات، واجعلها لنا كفَّارات، وآخِر المعاناة، وهي كذلك - بإذن الله - للمؤمنين والمؤمنات، ولغَيْرِهم بداية المُعَانَاة.

عباد الله:
وفي تلك اللحظات الحرِجة ينقسم الناس إلى فريقَيْن: شقي وسعيد، فريق السعداء: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 30 - 32].

ها هي أسماء بنت عميس - رضي الله عنها - تقول - كما روي عنها -: إنّا لعند علي - رضي الله عنه - بعدما ضربَهُ ابن ملجم - عليه منَ الله ما يستحق - إذ بعلي يشهق شهقةً فيغمى عليه، ثم يُفيق وهو يقول: مرحبًا مرحبًا، الحمدُ الله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الجنة، الحمد لله الذي أذْهَبَ عنا الحزَن، لِمِثْل هذا فليعملِ العاملون، وليتنافسِ المتنافسون، فيا لَها مِن موعظةٍ ومصير، لو وافقت من القلوب حياة، من ظفر بثواب الله فكأنه لَم يصب في دنياه.

واسمع معي لسعيد بن جبير - رضي الله عنه - يوم يروي لنا قصة صحيحة متواترة؛ كما قال الذهبي في سيرته، فيقول: لما مات ابن عباس - رضي الله عنه - بالطائف، جاء طائر لَم يُرَ على خِلقته مثله، فدخل نعشه، ثم لَم يخرج منه، فلما دفن إذا على شفير القبر تالٍ يتلو لا يرى: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 28 - 30]، فيا لَها من خاتمة! ويا له مِن مصير!

والخيرُ في الأمة يستمر، ولن تعدمَ الأمة خيرًا.

فاسمع ثالثةً إلى هذا الحدَث الذي ذكره صاحب كتاب: "يَا لَيت قومي يعلمون"؛ يقول - حفظه الله وعافاه -: كان هناك رجلٌ صالحٌ من أهل الطائف، عابد فاضل، نزل مع بعض أصحابه إلى مكة محرمًا، ودخلوا الحرم بعد أن انتهت صلاة العشاء، فتقدم ليصلي بهم وهو محرم قد خرج لله - جل وعلا - قرأ سورة الضحى، فلما بلغ قول الله - عزَّ وجلَّ -: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} [الضحى: 4] شهق وبكى وأبكى، فلما قرأ: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]، ترنَّح قليلاً ثم سقط ميتًا - فعليه رحمة الله - ليبعث يوم القيامة - بإذن الله - مصلِّيًا، فمَن مات على شيء بُعث عليه؛ كما ورد عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم.

وآخر يقضي حياته مؤذِّنًا، يهتف بالتوحيد كل يوم وليلة خمس مرات، ويؤذِّن يومًا من الأيام، ثم يشرع ليقيم الصلاة، ولما انتصف في إقامة الصلاة سقط ميتًا - فعلَيْه رحمة الله.

سنواتٌ يؤذِّن ثم يجيب داعي الله مؤَذِّنًا ليُبعَثَ يوم القيامة من أطول الناس أعناقًا - فرحمة الله عليه – يا لَها من خواتم طيبة! ملائكة بيض الوُجُوه، يَتَقَدَّمهم مَلَك الموت، يخاطب تلك الأرواح الطيبة: اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، وربٍّ راضٍ غير غضبان، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فم السقاء، وتفتح لها أبواب السماء وتحمل الجنازة على الأكتاف وهي تصيح وتقول: قدّموني قدموني، تُسأل فتجيب وتثبت، فيفرش لها من الجنة ويفتح لها باب إلى الجنة، قد استراحتْ من تَعَب هذه الدار، وإلى راحة أَبَدية في دار القرار.

وفريقٌ آخر في تلك الساعة يشقى، حسِبَ أنَّ الحياةَ عَبَث ولَهْوٌ ولعِب، وإذا به يعانِي أول المعاناة، نزلت عليه ملائكة سود الوجوه، يقدمهم ملك الموت، نعوذ بالله من ختام السوء، وساعة السوء، يقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط من الله وغضب، فتنزع نزعًا بعد أن تَتَفَرَّق في الجسد، ثم ترفع فلا تفتح لها أبواب السماء، تحمل الجنازة على الأكتاف وهي تصيح: يا ويلها! أين تذهبون بها؟ ثم تُسأل فلا تجيب، فيفرش لها من النار ويفتح لها بابٌ إلى النار، فنعوذ بالله مِن النار، ومِن سوء الختام، ومِن غضب الجبار.

ذكر صاحب "قصص السُّعَداء والأشقياء": أنه وقع حادثٌ في مدينة الرياض على إحدى الطرق السريعة لثلاثة من الشباب، كانوا يستقلِّون سيارة واحدة، توفِّي اثنان منهما في الحال، وبقي الثالث في آخر رمق، يقول له رجل المرور الذي حضر الحادث قل: لا إله إلا الله، فأخذ يحكي عنه نفسه ويقول: أنا في سقر، أنا في سقر، أنا في سقر، حتى مات على ذلك، فلا إله إلا الله، رجل المرور يسأل، ويقول: ما هي سقر؟ فوجد الجواب في كتاب الله - عز وجل -: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 42، 43].

سقر، وما أدراك ما سقر؟! لا تبقي ولا تذَر، لواحة للبشر، نسأل الله العافية والسلامة.

عباد الله:
فريقان لا ثالث لهما: شقي وسعيد، فريق في الجنة، وفريق في السعير.

أَلا ترون؟ ألا تتفكرون؟ ألا تنظرون؟ تُشَيِّعون في كلِّ يوم غاديًا إلى الله، قد قضى نَحْبَه، وانقضى أجلُه، حتى تغيبوه في صدع من الأرض، خلع الأسباب، وترك الأحباب، وسكن التراب، وواجَه الحساب، وانتهى أمله وأجله، تبعه أهلُه ومالُه وعملُه، فرجع الأهلُ والمال، وبقي العمل.

فارَقَ الأحبَّة والجيران، هجره الأصحاب والخلاَّن، ما كأنه برح يومًا ولا ضحك ولا أنس يومًا ما، ارتهن بعمله فصار فقيرًا إلى ما قدم، غنيًّا عما ترك.
جَمَعُوا فَمَا أَكَلُوا الَّذِي جَمَعُوا وَبَنَوْا مَسَاكِنَهُمْ وَمَا سَكَنُوا
فَكَأَنَّهُمْ كَانُوا بِهَا ظَعْنًا لَمَّا اسْتَرَاحُوا سَاعَةً ظَعَنُوا ولذلك كان الرسولُ - صلَّى الله عليه وسلم - أرْحَم الناسِ بالأَمْوات، يقول عوف بن مالك: صلَّى بنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - على جنازة رجل من الأنصار، يقول: فتخطيت الصفوف، حتى اقتربت منه فسمعته يبكي، ويقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسِّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، يقول عوف: والذي لا إله إلا هو، لوددتُ أني أنا الميت من حُسن دعائه له.

ومِن رحمته بالأموات - صلَّى الله عليه وسلم - أنه كان يذهب بالليل ليقف على مقبرة البقيع، فيدعو لهم طويلاً، ويترحَّم عليهم طويلاً - صلوات الله وسلامه عليه - فما أرسله الله إلا رحمةً للعالَمين.

وأصحابه كذلك، ابن عمر كان إذا قرأ قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54]، بكى وأبكى ودعا للأموات، وقال: اللهم لا تحل بيني وبين ما أشتهي، قالوا: ما تشتهي؟ قال: أن أقول: لا إله إلا الله، فلا إله إلا الله، ما من ميت إلا ويودُّ أن يسجل في صحيفته لا إله إلا الله، ولكن هيهات! حيل بينهم وبينها، وبقي الجزاء والحساب.

فرحم الله امرأً قدَّم منَ الصالحات لتلك الحُفر، ورحم الله امرأً حاسَبَ نفسَه قبل ذلك اللحد الذي لا أنيس فيه، ولا صاحب إلا العمل، وكفى بالموت واعظًا.
تَجَهَّزِي بَجَهَازٍ تَبْلُغِينَ بِهِ يَا نَفْسُ قَبْلَ الرَّدَى لَمْ تُخْلَقِي عَبَثًا
كفى بالموت واعظًا، لمن كان له قلب أو ألقى السَّمع.

يَمُرُّ عمرو بن العاص - رضي الله عنه - بالمقبرة فيبكي ثم يرجع، فيتوضأ ثم يصلي ركعتين، فيقول أصحابه: لمَ فعلت ذلك؟ قال: تذكَّرتُ قول الله: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54]، وأنا أشتهي الصلاة قبل أن يُحَالَ بيني وبينها.

عمرو الذي حضرته الوفاة فبكى، فقال ابنه: يا أبتاه صف لنا الموت، قال يا بني: الموت أعظم من أن يوصف، لكأن على كتفي جبل رضوى، وكأن في جوفي شوكة عوسج، وكأن روحي تخرج من ثقب إبرة، وكأن السماء أطبقت على الأرض وأنا بينهما.

ثم حوَّل وجهه إلى الحائط ليبكي بكاءً مرًّا مريرًا، فيقول ابنه محسنًا ظنه: أنت من أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أما فتحت مصر؟! أما جاهدتَ في سبيل الله؟! فيقول: يا بني، لقد عشتُ مراحل ثلاثًا، لقد كنت أحرص الناس على قتْل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فيا ويلتاه لو مت في ذلك الوقت! ثم هداني الله فكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أحب الناس إليّ، والله ما كنت أستطيع أملأ عينيّ من وجهه حياءً منه، والله لو سألتموني أن أصفه الآن ما استطعتُ، والله ما كنتُ أملأ عينيّ منه إجلالاً له، فيا ليتني مت في ذلك الوقت؛ لأنال دعاء النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وصلاته عليّ.

يقول: ثم تخلَّفْتُ بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فلعبتْ بنا الدُّنيا ظهرًا لبطن، فما أدري أيُؤْمَر بي إلى الجنة أو إلى النار؟ لكن عندي كلمة أحاج لنفسي بها عند الله هي: لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، ثم قبض على لا إله إلا الله؛ {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27].

كفى بالموت واعظًا، يقول ابن عوف: خرجتُ مع عُمَر - رضي الله عنه - إلى المقبرة، فلما وقفنا عليها ارتعد واختلس يده من يدي، ثم وضع نفسه على الأرض، وبكى بكاءً طويلاً، فقلت: ما بك؟ قال: يا ابن عوف ثكلتك أمك، أنسيت هذه الحفرة؟! حاله يقول: لمثل هذا فأعدَّ.

شُد حيازيمك للموت فإنَّ الموت لاقيك، لئلا تجزع للموت إذا حل بواديك

كفى بالموت واعظًا.

تحل السكرات بمحمد بن أسلم، فيقول لخادمه، وقد أصابته رعدة، يقول: ما لي وللناس، والذي لا إله إلا هو، لو استطعتُ أن أتطوع لله وحدي حيث لا يراني ملكاي لفعلتُ، خوفًا من الرياء، ولكن لا أستطيع، كان يدخل بيته ومعه كوز ماء، ويغلق بابه فيقرأ القرآن ويبكي وينشج، فيسمعه ابن له صغير، فيقلده في البكاء، فإذا خرج من بيته غسل وجهه، واكتحل لئلا يُرى أثر البكاء عليه، يقول خادمه: دخلت عليه قبل موته بأربعة أيام فقال: يا أبا عبدالله، أبشرْ فقد نزل بي الموت، وقد منَّ الله علي أن ليس عندي درهمٌ يحاسبني الله عليه، فقد علم ضعفي، فإني والله لا أطيق الحساب، فلم يدع عندي شيء يحاسبني الله عليه، فله الحمد، ثم قال لخادمه: أغلق علي الباب، ولا تأذن لأحد علي حتى أموت، واعلم أنِّي أخرج من الدنيا ليس عندي ميراث غير كسائي وإنائي الذي أتوَضَّأ فيه، ثم لفظ روحه في اليوم الرابع، ليلقى الله ليس معه من الدنيا شيء - فرحمه الله رحمةً واسعة.
خُذِ القَنَاعَةَ مِنْ دُنْيَاكَ وَارْضَ بِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلاَّ رَاحَةُ البَدَنِ
وَانْظُرْ إِلَى مَنْ حَوَى الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا هَلْ رَاحَ مِنْهَا بِغَيْرِ الحِنْطِ وَالكَفَنِ
كفى بالموت واعظًا.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/7738/#ixzz2sp3aaxD3
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خاطرة عن ( كفى بالموت واعظا)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مدرسة عيديد للتعليم الأساسي بنين - تريم - حضرموت :: المنتديات :: المنتدى العام-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: